محمد راغب الطباخ الحلبي
356
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
السلطنة بحلب ثم بدمشق ثم بالقاهرة ، ولي نيابة حلب في سنة تسع وخمسين وسبعمائة عوضا عن الأمير سيف الدين منجك الناصري واستمر بها مدة ، ثم نقل إلى نيابة دمشق في أواخر هذه السنة ، وكان أميرا كبيرا دينا عادلا يحب أهل العلم ويكرمهم وله ميل كبير إليهم ، ويجري الأحكام السياسية على الأمور الشرعية . ذكره شيخنا أبو محمد بن حبيب في تاريخه فقال فيه : أمير ظهر علاؤه وفاج « 1 » بناؤه وامتدت أفياؤه واشتهر بالجميل أبناؤه . كان ديّنا عفيفا مترفقا لطيفا ملازما للخير حسن السراء والسير رفيع المنزلة محبا للمعدلة ، منقادا إلى الشريعة الشريفة مشتغلا على مذاهب الإمام أبي حنيفة . منصرفا بالمعرفة والخبرة محترما بين ذوي الأمر والإمرة ، قريبا من الرعية سالكا للطرق المرضية ، يجتمع بأهل العلم ويكرمهم ويركن إلى أقوالهم ويعظمهم ، باشر نيابة السلطنة بدمشق مدة طويلة وبحلب برهة زينها بما عنده من السيرة الجميلة ، ثم انتقل إلى الديار المصرية مطلوبا واستمر إلى أن بلغ ما كان له من الأجل مكتوبا . انتهى . توفي سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بالقاهرة عن بضع وستين سنة تغمده اللّه برحمته اه . سنة 760 قال في روض المناظر : في هذه السنة نقل الأمير علي المارديني إلى نيابة دمشق واستقر عوضه بحلب الأمير بكتمر المؤمني ، ثم أمسك واستقر عوضه الأمير بيدمر الخوارزمي . سنة 761 قال في روض المناظر : في هذه السنة توجه الأمير بيدمر الخوارزمي بالعساكر الحلبية إلى غزو الأرمن بالبلاد السيسية وفتح آذنة وطرسوس والمصيّصة وعدة قلاع وعاد مؤيدا منصورا . قال : وفي هذه السنة ولي الأمير شهاب الدين أحمد بن القشتمري نيابة حلب عوضا عن بيدمر الخوارزمي .
--> ( 1 ) - هكذا في الأصل ، وهي بمعنى انتشر .